حسين غيب غلامي

60

محو السنة أو تدوينها

الذين دفنوا في أسمالهم ، لاصقة بطونهم بظهورهم ، ليس بينهم وبين الله حجاب ، ولا تفتنهم الدنيا ولا يفتنون بها ، رغبوا فطلبوا فما لبثوا أن لحقوا ، فإذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا المبلغ مع كبر سنك ورسوخ علمك وحضور أجلك ، فكيف يسلم الحدث في سنه ، الجاهل في علمه ، المأفون في رأيه ، المدخول في عقله . إنا لله وإنا إليه راجعون . على من المعول ؟ وعند من المستعتب ؟ نشكوا إلى الله بثنا وما نرى فيك ونحتسب عند الله مصيبتنا بك . فانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه صغيرا وكبيرا ، وكيف إعظامك لمن جعلك بدينه في الناس جميلا ، وكيف صيانتك لكسوة من جعلك بكسوته في الناس ستيرا ، وكيف قربك أو بعدك ممن أمرك أن تكون منه قريبا ذليلا . مالك لا تنتبه من نعستك وتستقيل من عثرتك فتقول : والله ما قمت لله مقاما واحدا أحييت به له دينا أو أمت له فيه باطلا ، فهذا شكرك من استحملك ، ما أخوفني أن تكون كمن قال الله تعالى في كتابه : * ( أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ) * ( 1 ) استحملك كتابه واستودعك علمه فأضعتها ، فنحمد الله الذي عافانا مما ابتلاك به والسلام ( 2 ) .

--> ( 1 ) سورة مريم : الآية 59 . ( 2 ) تحف العقول لابن شعبة الحراني : 281 - 284 .